غانم قدوري الحمد

266

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

إطالة لصوت النون ، مع تردد موسيقي محبب فيها » « 1 » . لكن الذي عليه جمهور العلماء هو أن الغنة يقصد بها مجرد خروج النفس المجهور من الأنف قليلا كان ذلك النفس أم كثيرا ، طويلا أم قصيرا . وكان علماء التجويد قد أكدوا على الترابط بين الغنة والنون والميم . فقال عبد الوهاب القرطبي : « والنون لها غنة في نفسها سواء كانت من الفم أو من الأنف ، لأن الغنة صوت من الخيشوم يتبع الحرف ، وإن كان خروجه من الفم » « 2 » . وقال وهو يتحدث عن النون أيضا : « ولأجل جريان الغنة فيها وفي الميم إذا طرأت على الخيشوم آفة تمنع الجريان رأيت النون أقرب إلى التاء ، والميم أمسّ بالباء » « 3 » . وكان الجعبري ( ت 732 ه ) قد قال في ذلك كلمة جامعة هي : « والغنة صفة النون ، ولو تنوينا ، والميم ، تحركتا أو سكنتا ، ظاهرتين أو مخففتين أو مدغمتين ، لا تختص بمخرج بل كل راجع إلى مخرجه . قال : وهذا معنى قول الداني : وأما الميم والنون فيتجافى بهما اللسان إلى موضع الغنة من غير قيد ، وبرهانه سدّ الأنف . وهي في الساكن أكمل من المتحرك ، وفي المخفى أزيد من المظهر ، وفي المدغم أوفى من المخفى » « 4 » . ولعل كلمة ( مخففتين ) مصحّفة عن ( مخفاتين ) ، يدل على ذلك ما ورد في آخر النص من قوله ( وفي المخفى أزيد من المظهر ) وكذلك يدل عليه أن من نقلوا النص عن الجعبري ذكروا ( مخافتين ) . وقد نقل كثير من علماء التجويد كلمة الجعبري السابقة ، مع بعض الزيادات مثل كلمة ( لازمة ) وتغيير كلمة ( مخففتين ) إلى ( مخافتين ) ، فقال أحمد بن الجزري : « اعلم أن الغنة صفة لازمة للنون والميم تحركتا أو سكنتا ، ظاهرتين أو مخافتين أو مدغمتين ، وهي في الساكن أكمل من المتحرك . . . » « 5 » . وقال المرعشي : « قول الجعبري ( المدغمتين ) الأولى أن يقال

--> ( 1 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 71 . ( 2 ) الموضح 171 و . ( 3 ) الموضح 164 ظ . ( 4 ) انظر : القسطلاني : لطائف الإشارات 1 / 195 . ( 5 ) الحواشي المفهمة 47 ظ ، وانظر : عبد الدائم الأزهري : الطرازات المعلمة 43 و ، وأحمد فائز الرومي : شرح الدر اليتيم ص 13 ، والمرعشي : جهد المقل 18 ظ .